الثالثة بعد منتصف الوجع
الحلقة الثامنة
رد عارف مذهولاً :
– إيه اللي حصل تاني ؟
قال مخلص :
– تعبت يوم بالليل ، واضطريت إني أمشي في وقت متأخر ،وللأسف إضطريت إني أروح المستشفي , إتحايلت عليّ تيجي معايا وانا رفضت وحتى ماقلتلهاش انارايح مستشفى إيه.
قعدت كام يوم في المستشفى وطلبت منها في التليفون ترجع بيت أهلها ،وده لحد مااخرج من المستشفى وهي إلحاحها مالوش حدود علشانتيجي وانا كنت مصمم إنها ماتشوفنيش وانا تعبان كده وبعدها قررت إني أرجع تاني للسفر .
وبلغتها بالتليفون إني مسافر وفي قرارة نفسي إني اروح مستشفي السعودي الالماني اكمل فحوصات هناك .
حاولت ترجعني عن قراري ، وانا صممت ومارضيتش , زعلت تاني مني ،ولكن كان لازم أسافر وسافرت .
وفي مرة بطمن عليها لقيتها بتقول مخلص مخلص مش هاتصدق.
– قلتلها إيه؟ فيه ايه؟
وانا الخضة قتلتني.
صرخت ضاحكة كالمجنونه..
– أنا حامل يامخلص أنا حامل.
لم أصدق نفسي وطارت الفرحة برأسي وقلبي ، ولكن مقدرتش أرجع لها في التوقيت ده …،مرة على التانيه بقت تغضب وتثور ولهجتها الحادة رجعت تاني وكلامها اللي زي السم زاد
رد عارف ممتعضاً:
– طيب ماأنت أكيد كده متحمل مسئولية ومش هاجاملك ياصديقي ولازم أصدقك القول بعدك عنها في عز فرحتها يامخلص لازم يزعلها ويحسسها بعدم الأمان من ناحيتك، والفلوس والشغل مش كل حاجة !
أكيد هي كانت عاوزاك جنبها في التوقيت ده بالذات. خاصة إن فرحتها تعتبر ليك حسب تصورها
رد مخلص متأسياً :
– الموضوع موضوع أولويات ياعارف.
نظر عارف إلي مخلص وكأنه لم يقتنع بإجابته ، ولاحظ مخلص ذلك .ولكنه أراد أن يتجاوز هذه النقطة وعاد يسترسل :
– لدرجة إنها بدأت تتهمني إن أنا بعرف واحدة تانيه ومشغول بيها عنها .
وبدأنا مشوار من الغيرة الوهميه مالوش حدود والحياة إتحولت إلي جحيم في التليفون.
رد عارف وقد أنهكه الجدال:
طيب وليه ماحاولتش تثبت لها إنك مش كده ، وتبين لها العكس لحد ما تطمن ويرتاح قلبها.
نظر مخلص إلي عارف وكأنه يبحث في عينيه عن حيرة قاتله أو شك بدأ يتسرب إلي نفسه هو الآخر
وصمت برهة ولكن عارف الذي تملكه الشغف قال له :
-ها وبعدين يامخلص ، كمل !
ولكن مخلص شرد بذهنه ولم يرد،
قال عارف مستحثاً:
-كمل يامخلص ، سرحت في إيه ؟
قال مخلص وكأنه يجمع شتات الكلام :
-أبداً مابقتش ترد على تليفوناتي
وبقيت محتار أطمأن عليها إزاي ، وماكنتش حابب إن أهلها يحسوا بالموضوع ده لكن الوقت دخل في الجد ، وحسيت إن ميعاد الولادة قرب، ومابقيتش عارف أعمل إيه لحد مافي يوم إتصلت ، والتليفون فتح ولكن محدش بيرد وبعدين قفل تاني إتصلت مرتين تلاته نفس الحكاية ، وبعدين إتجننت.
صرخت بكل قوتي وقلت هو في إيه محدش بيرد ليه وسمعت صوت واطي جدا بيقول :
-مراتك ولدت ، وجابت ولد ، وراح قافل السماعة.
ساعتها ماعرفتش أعمل ايه من الفرحة ،ولا همني ايه اللي حصل ،ولا عدم الرد على التليفون ولا ردود أفعال صافي ، كل اللي همني فرحتي ، إني بقيت أب وده شعور جميل ماحسيتش بيه قبل كده، وفضلت علي الحالة دي فترة وأنا اتصل ولاحدش يرد ولكن كانت ساكنة جوه قلبي فرحة كبيرة خلتني أتحمل وأصبر.
وبعد فترة قررت إني أرجع وفعلاً ،رجعت.
جيت علي البيت ،ورنيت الجرس ولكن محدش رد ،رنيت كذا مرة ولكن ماحدش رد
ماكدبتش خبر ورحت رايح على أهل صافي.
قابلوني أسوأ مقابلة من يوم ماعرفتهم
شتيمة وإهانة ،وقلة أدب ماشفتهاش في حياتي وفي وسط الكلام إتهامات، إن أنا راجل مش محترم ،وعيني فارغة وملهي في الحريم ،ومش عامل حرمة لبيتي ومراتي ،ولا للولد الجديد اللي ربنا رزقني بيه
وخرجت صافي في وسط الزحمة دي وقالتلي
روح يالا إجري على اللي فضلتها عليّ ،روح للحريم اللي إنت ماشي وراهم ,
الدم غلي في عروقي وحسيت بالظلم قوي ،ولكن المرة دي مقدرتش اخد قرار إني أطلقها.
الموضوع بقي فيه طفل !
وأنا بتمني إني أربيه أحسن تربيه ،وأعيش حياة دافئة وسعيدة ، ويطلع الطفل بين أبوين ويتربي بطرقة سوية
كل ده دار في راسي ، ووقفت مش برد لحد مافقت علي صوت صافي وهي بتصرخ وتقول:
– طلقني ، طلقني.
إنتبهت إن أنا لسه واقف علي السلم ، والناس بدأت تخرج من الشقق وبدأ اللي يتدخل ويقول ياجماعة صلوا على النبي عليه الصلاة والسلام
لقيت نفسي هاموت من الكسوف ومش عارف أعمل إيه ؟
حسيت ساعتها بهوان السنين كله حط على راسي.
حسيت إن أنا قضيت عمري في وهم ،وإن حكاية الحياة السعيدة دي اسطورة ،ماتحققتش ومش هاتتحقق
قعدت أفكر…أعمل إيه الموضوع شكله هايخرج من إيديا وفجأة
خرج راجل كبير في السن ومعاه زوجته ، ولقيت نفسي بحاول افتك شفته فين , وبعدين إفتكرته إنه هو الي رد عليّ يوم ماتعبت صافي وخرجت معاه ست وقورة ومحترمه ونادوا عليّ وعلى صافي ، واستسمحوا أهلها أنهم يضيفونا وقت بسيط.
لقيت نفسي من الكسوف وافقت ،رغم إني ماعرفش الناس دي وسبحان الله صافي استجابت هي كمان رغم العصبية الي كانت فيها ،وأهلها مالاقوش بد من الموافقة.
دخلنا ،وبصيت بإمعان في وش الراجل الكبير لقيته منور وتقاطيع وشه هادية وجميلة وشعره الأبيض كأنه شعلة نور , والست تعلوها حالة من الوقار والهيبة بثيابها المحتشمه ووشها الملائكئ وبراءة الاطفال عليه.
وكان الناس الكبار دول سبحان الله عندهم حكمة غريبة.
بسرعة إمتصوا غضبي وغضب صافي وكلمونا عن الأمل ،والمستقبل والطفل اللي جه ،والطموح اللي مفروض نبقي عليه.
ردت صافي ولكن بطريقة أهدى كتير من اللي كانت عليها ،وشوية ومسكها البكاء وقالت :
– أهملني إهمال شديد مع إني إستحملته سنين على عدم الخلفة ،وصبرت معاه ولكن كان نصيبي إنه يعاملني أسوأ معاملة ،وسابني وأنا في العملية ولا إهتمام ولا إعتبار