نصرة الشمري
جنيُّ الشعر
قرأتها مرات ومرات
حاولت جاهدة مخر عبابها والولوج في خضمّها
وسبر أغوارها
سمعتها إلقاءّ بصوت شاعرها
فدائما ما تضفي نبرة الصوت وطريقة الإلقاء بمعان اخرى جديدة
ولكنني وجدت نفسي أمام الشاعر الجبل شامخ المعاني والشاعر البحر
واسع الفكر والشاعر السماء بعيد الأفق
فتذكرت له نصا قال في مطلعه
انا رب الشعر وخالقه للسطر شرائع بل دينا
انا روح المعنى وكاتبه . وبقلب النثر له عينا
من بعد حروفي لن تقرأ يا حاذق ضادا أو سينا
بحروفي ممالك قد تصنع وبومضي اسقطها الصينا
انا رب الشعر وهاأنذا اعلوه الحاجب والعينا
انغامي تخطف بلدانا وتدك عروشا وحصونا
وهنا أدركت تماما أنّ مطلع نصه هذا لم يكن عبثياً ولا محض الصدفة ولم يكن قد كتبه ليكتبه حينها فقط
إنما كانت رسالة لنا أراد ان يقول فيها إن بين جنبي شاعر متمرد وشعره كالسحر يقع في القلوب فيأسرها
وهنا وفي نصه. جنّي الشعر
أدركت تماما انه كان يقصد ويعي تماما ما قاله سابقا ولازال يفاجئنا في كل مرة بأعذب الشعر وأروعه
أما عن هذا النص
جني الشعر
يستهل قصيدته استهلالا يجعل القارئ يستميل بكل ما جوارحه
فكيف لا وقد بدأه بالسحر الآسر ( ويسحرني بها ثغر وجيد )
(ويأسرني لها قدٌ عميد )
ماهذا الجمال أيها الشاعر الفذ
يغض الطرف نعم هو قالها علانية
وقصد عكسها خفية
هو لم يغض طرفه وإن غضه فعلا فنظرة الشاعر لأول وهلة كافية لحفظ معالم ما أراد وقد استعاض عن طرفه ليكمل رؤيته الأعمق بعين قلبه حيث غاب البصر وحضرت البصيرة
ليقول لنا
(وعن نفس تريد ولا تريد )
قد يخييل لنا انه في صراع
ولكنه لم يكن سوى نقلة نوعية إلى إرادة مختلفة خبأها لنفسه عن العالمين
هو يريد وصلا كاملا حد الذوبان
يريد اتحادا روحيا تاما ففي الجملة التاليه
(ولاتريد) أراد بها لا تريد لقاء لحظيا وينتهي لمجرد بلوغ ورْده وري ظمئه
بل أراد ان يستحوذ على المورد ذاته والالتصاق به ولا يريد عنه زوالا ولا فراق ..
هنا يأتيه جنيه المريد الذي طالما كان ملازما له في استحضار مايصبو إليه من معان و كلمات إنه الآمر الشعري إنه أمير الشعر الذي لا يُرفض له أمر
فيلاحق الشاعر ويُسر لقلبه ما لم يك قد خطر على بال الشاعر وعقله
نعم فيحسب الشاعر انه طائر قد سدد نحوه أمير شعره سهاما لا لقتله بل سهاما كالشهب تعلق على أسنتها اسمه ليرتقي بها الى العلا
فيهديه السطور الذهبية الخالصة
ويحقنه بحبر سري ليوقد به سراج القوافي
وهنا يقول ويا لروعة القول فلولا عطشنا الشديد لهكذا شعر لاكتفينا ريِّا بهذا البيت
( ويقدح في زناد الحس ومضُ
كتيّار فينتفض الوريد )
ماهذا ؟ بحق السماء إنه لإبداع منقطع النظير
لست أدري كيف تساق المعاني طوع بنانك أيها الشاعر معذرة أأنت جني الشعر أم هناك جني فعلا كان يلقنك ما تقول ؟
إنك ملك الشعر وأميره ولا مبالغة بذلك ..
يتبع بإذن الله في تعليق لاحق