وا عالماه… الأديب المتألق:حميد النكادي.🌹

وا عالماه..

بقلم:حميد النكادي.

الويل لنا

من غد

الويل لنا

من صرخة

طفل بريء

يُجوَّع ويُطرد

الويل لنا

من عين

أرملة تدمع

ومن رؤوس

شيوخ تقطع

ومن صرخة

أفواه حرة تُقمع

يا عالم

هلا فتحت

عيناك ترى

واذناك تسمع

أم على

قلوب أقفالها

وكل شيء

مدبر ليذبح

يسلخ ويقطع

غزة تموت

في صمت تحت

حصار مدقع

ولا من

رقيب يشفع

تكالب الظلم

حتى غطى

كل شيء يلمع

ضباب الطغيان

في القلوب يرتع

يهش على

عُزّل يقودهم

الى موت

..وهم ركع

دخلتُ المدمار

النوافذ التي

كانت امي

تطل منها

على البحر

اصبحت رمادا

من فرط الدمار

وحيّنا الجميل

فقد رائحته

رائحة الرمان

والزيتون والياسمين

تعطلت لغة

المآذن وأجراس

كنائس الحي القديم

دمى وعرائس البنات

تحت الثرى

تإن أيما أنين

كلاب ضالة

تطوف هنا وهناك

تنهش الجسد المسكين..

رائــــعة أدبـــية بعنــــوان{الأماني الضائعة }بقلـــم الشاعــرة القديرة الآنيقة المتالقة{ لمياء فرعون}

الأماني الضائعة:

آه مـن ظــلـم ِالــزمـــانِ ِ

آه مــن خــل ٍجـفــانـــي

قـد حسـبـتُ الحبَّ حلواً

فـيـه أحـظـى بـــالأمـان

وحــبــيــب ٍيـحـتـويـنـي

يـروي قـلـبي بـالـحـنان

كـلُّ شـيء ٍكـان وهــمـاً

ويـحَ نـفسي مـادهـانـي !

بـنـعــيــم ٍكـنـت أحــيـا

بـتُّ مـن يــأس ٍأعـانـي

ورفــيـق ٍعشتُ أهــوى

يا تــُرى هل مـاهــواني

يـا خليلي ضقـتُ ذرعـاً

قـوَّض الـغـدرُ اتـزانـي

قد عشقت الحبَّ يـومـاً

خـاب ظـنِّـي بـالأمـاني

فـالـتحفـتُ الليلَ أبـكـي

مـن حـبـيـب ٍلايــرانـي

غـيـرَ طـيـف ٍمـرَّ يـوماً

فـي طـريـق ٍوالـتـقـاني

ثـمَّ….تــاه الـدرب مـنَّـا

راح يـجـري كالـجـبـان

تـاركاً لـلـحـزن قـلـبـي

يـالـتـعسي كـم أعـانـي

مـن عـــذابــات ٍوقـهـر ٍ

هـجـرُ أحـبـابـي كواني

يــاإلـهي…مـنـك أرجـو

فرحـةً تـحْـيـي الأماني

لـم يــعـد بـيَّ احـتـمـالٌ

ضاع عـزمـي واتـزاني

بـات لـلمـوت اشـتياقـي

عـلَّـنـي أرضي كـيـانـي

لـم أجـد مـنـه اهـتـمـاماً

مُــرَّ كـأس ٍقـد سـقـانـي

في سكون الصمت أحيا

أخـرس الـحـزنُ لساني

قـد أضاع الـعـمـرَمـنِّـي

فـي مــتـاهـات ٍرمـانـي

يـا إلـهي ضـاق صدري

فـأجـرنـي مـن هـوانـي

بقلمي لمياء فرعون

سورية-دمشق

الشاعر: مرقص إقلاديوس

حكاية غراب

( حكاية نثر إيقاعية من عدة مشاهد – إبداع حر )

بقلم : مرقص إقلاديوس

الراوي

غطى الدمع وجهي عندما وقفت أرقب غرابًا يدفن أليفته .

المشهد الأول

كان يحفر في الأرض دفعتين ، ثم يرفع رأسه إلى أعلى ويصرخ صرختين ، ثم يعاود الحفر .

لماذا كان يصرخ ؟

كان يصرخ حزنًا .

لمن كان يصرخ ؟

كان ذلك في الحقيقة لغزًا .

المشهد الثاني

فجأة حطت إلى جانبه أنثى غراب ، أظنها كانت تبحث عن أليف لها .

بجسمها الضئيل ورأسها الصغير نظرت إليه تُعرّفه بنفسها .

جفل في البداية من اقتحامها ، ثم أنس إليها وسُر بقربها .

المشهد الثالث

ساعدته في دحرجة الجسد إلى الحفرة ، وراحا يهيلان عليه التراب معًا ، فالدفن سترة .

نظرت له ونظر لها ، ثم طارا معًا ، وأظنه كان يقودها .

الراوي

فهمت لتوي لمن كان يصرخ .

كان يصرخ لمن يعلم أنه قادر أن يعوضه ببديلة تساعده في رعاية أفراخه الصغيرة .

فسمع صرخته وحقق طلبته وعوضه بالبديلة .

مسحت دموعي وابتسمت ، واستدرت وسرت ، وسمعت صوتًا داخليًا يهمس :

لم يكذبوا حين قالوا ما أجمل الحياة وما أغلى الحياة .

وقلت : لكن كان عليهم أن يكملوا ويقولوا : وما أحن رب الحياة .

ملاح بحور الحكمة

مرقص إقلاديوس

الشاعر” محمد زغلال محمد

– نزيف الغياب –

أبحث عن أشيائي المفقودة

عن صوري المرتبة

في ذاكرتك القاسية

قبل أن يبتلعها الضباب

/ ،، عن ممر في جلدك الممزق

كمدمن على الموت ، واقف

كطائر جريح يزحف إلى مقبرة

أضناها اليباب

أصعد من قلبك المشقوق

كقمر أسود يبحث في شرفة الليل

عن بيض مفقوس خلفه الغراب .

يتطاول البحر على البحر

كي يختطف قوافيه من ذاكرة الورد

كحروف كئيبة

رفض أن يبتلع ألمها التراب

أبحث في حافة الصدر

عن مرفإ يقودني إلى مركب

لا جليس فيه للنوارس

إلا أنت والكتاب

هذا النزيف المستباح

يوقظ ما تبقى في القلب من أمنيات

لطيور كسر أجنحتها الإياب

【 وعكاز الجحيم 】

يسري كالنمل في ذاكرتي

يمزق آخر مرثية

اغتصب أثرها السياب .

محمد زغلال محمد

المملكة المغربية

رائــــعة أدبـــية بعنــــوان{ كيف حالك؟}بقلـــم الشاعــرة القديرة الآنيقة المتالقة{فاطمة البلطجي }

” كيف حالك؟ “

كيف تجرّأ وعن حالي سأل

أيعلم مسبقاً كم بي من العلل

أو ما أصابني وعليّ نزل وحل

أم هي صدفة لا أكثر ولا أقلّ

سؤاله آلمني ليته ما سأل

وأنا التي أقنع نفسي ولا أملّ

من ألتضرّع الى الله على أمل

أن يمنحني قوّة طويلة الأجل

حتى لا يظهر عليّ الزعل

وأرسم ضحكة وألبس الحُلل

ليته عني ما سأل وما فعل

كنت أظنّ أنني بأفضل حال

وأكذب عليّ لأكسر الملل

وأقف واثقة بثباتٍ بلا كلل

أعاند ضعف في جسدي حل

ليس لشفائه علاج ولا حل

والهو بقلب يستقبل مَن به حل

كطفلة تقفز بسعادة من جلّ لجل

وطير يرفّ بجناحيه إذا ما زل

فيحلّق مسرعاً لأبعد تل

لا يفهم أحداً إن تاه أو ضل

تظنه يغرّد فرحاً كلما طل

وربما كان أنينٌ صداه هل

والدم من صدره نزف وشل

هل أكذب عليه وأجيب لا أزل

كما كنت بخير أنا وسأظل؟

لماذا تجرّأ وعن حالي سأل

آلمني سؤاله ليته ما فعل !

فاطمة البلطجي

لبنان/صيدا

الشاعر: محمد بن بالقاسم

حبيبتي السابقة

اعذريني على

تخليد اسمك

في اذهان

التهمها الفضول

تجمع قطع

مبعثرة لصورتك

يحاول جمعها

الخيال

من ابيات بسيطة

لن توفي يوماً

حقك

حبيبتي السابقة

حقوقك محفوظة

فلم يضلمك سردي

يوماً

ولم امنح نفسي

دور المخدوع

ولا أنت الخاءنة

كنت فقط الراوي

حبيبتي السابقة

كل ذكرى لك

امانة استقرت

في قاع لا

يعرف له عمق

محمد بن بالقاسم تونس

الشاعر: حسان الامين

جئتُكَ طائِعا

حملتُ زادي

و ماجنيت

ُ و جئتُك طائعا

فبهرني نورك

َ و نور وجهك

ياإلهي ساطعُ

أنرتَ لنا الدرب

ُ و زلتْ اقدامُنا

فاستغفرناك

َ فغفرتَ فعفوت

َ و عفوكَ واسعُ

تدعونا

الى صراطك المستقيم

فنسير عليه

و تأتينا النوائب

وُ منَّا مَنْ هو

في الذنوب

ِ ضالعُ

و منا من يبكيهُ ذنبهُ

و تخشعُ إليك

جوارحهُ

فاجعل كُليَّ إليك

َ يا إلهي خاشعُ

ما كنت يا خالقي

في دنيا زائلة

لغيرك طائعُ

لكنني كنت فيها

أعمى

و بين مغرياتها

ضائعُ

فعرفت درب الحق

و بقيت له تابعُ

فاغفر لي

و تب عَلَيَّ

فإنك لا تضيع

عندك الودائعُ

فكلنا يأتي إليك

و كلنا في يوم الحشر

جامعُ

بقلمي حسان الامين

الشاعر” محمود إدلبي – لبنان

رسالة

رسالة إلى الوجدان

رسالة على هامش ما أقرأ

اليوم أمامي رحلة نوعا ما شاقة

لأني أكتب عن إنسان

عرفته فقط من خلال الحرف والكلمة

يخبئ روعته في الحروف والكلمات

في الحقيقة لا أعرف لون عينيه

ولكني أكيد أنها تشبه السماء

صفاءً ونقاءً

تأتي منه الكلمات

فتعانق سمائي وتسعدها

دائما كتاباته لنا خضراء

وكنت دائما أسأل ذاتي

ما الفرق بينه وبين قصيدة جميلة

وفي الحقيقة كنت أراه مرسوما

على كل حرف من حروفه

كان وما يزال ينقش كلماته

على حبات الغيث فتأتي رائعة

أحببت ما يكتب

وخصوصا هذه الحروف والكلمات

التي أنا بصدد التعليق عليها

لأنها سقطت في عالمي الحاضر لتغير أفقي

وتمحي اللون الرمادي فيه

في واقع الحال صرت أشعر

وكأن كلماته تنام بين ثيابي وبين أصابعي

حتى مع فنجان قهوتي

كانت آخر حروفك

في آخر رسالة همستها في أذني

وفي الحقيقة لقد همستها ولونت بها جدران داخلي

وهنا أرسل لك كلماتي هذه

وهي تعانق الياقوت والزمرد في عالمك

من الله عليَّ أن أطلب أن يحفظ كل أعضاءك ويزيدك تألقاً

آمل أن لا أكون قد أثقلت عليك يا كاتب الحروف

تحياتي

محمود إدلبي – لبنان

الشاعر ” د.محمد الصواف

(( حاولت التمرد ))

بقلمي :

د.محمد الصواف

حاولتُ التمرُّدَ على ذاتي

فخذلتني ذاتي، وازداد عذابي

في داخلي ألفُ معركةٍ تجري

وكلُّ جيوشي أُصيبتْ بالخذلان

ما زلتُ أُقاومُ السقوطَ بالثبات

والأرضُ …

من تحت أقدامي

من زلزالٍ إلى زلزالِ

أمشي على حبلٍ من الوهم

والوقتُ سيفٌ لا يُهابُ الانتظار

التعبُ قد نالَ منّي أخيرًا

والصبرُ شاخَ، قتلَه الكِتمان

أُنادي:

هل من مجيبٍ يُسعفني؟

غير صدى صوتي

لا أسمع صوتًا آخراً بالمكان

سألتُ:

أين الرجولةُ في هذا الزمان؟

قالوا: رحلتْ…

لم يَبقَ منها غيرُ ذِكرى

في ضريحٍ

دُفنتْ فيه كلُّ الأماني.

ويبقى بداخلي ألفُ غصّة

ليت صوتي تسمعه كلُّ الآذان

فإمّا حياةٌ بعزٍّ، أو موتٌ يَأبَى الإذلال

ما نفعُ الحياةِ والرأسُ مُطأطَأٌ

والظهرُ مكسورٌ لا يقوى على القيام

عِشْ حرًّا كما خُلِقتَ ولا تخنع

فالقيدُ لم يُخلَقْ مع الأنسان

بقلمي :

د.محمد الصواف

ثورة قدس.. الشاعر”ماهر اللطيف

ثورة قدس

بقلم: ماهر اللطيف

مرّت بين الركام، باحثة عن أفراد أسرتها الذين فقدتهم إثر آخر قصف للعدو طال هذا الحيّ السكني، فحوّله إلى حطام في رمش العين. كانت حافية القدمين، مبعثرة الملابس والشعر، مكسوّة بالتراب والغبار، يلتصق بجسدها دم لم تعلم مصدره، باكية، صائحة، منادية على أهلها بأسمائهم واحدًا واحدًا، دون أن تسمع جوابًا.

نبشت بين الحطام، حفرت التراب، نحتت بقايا البنايات وهي تصيح بصوتها المتقطع: «هل هناك شخص هنا؟ هل من جريحٍ يرجو عونًا ممن هم فوق الأرض؟» ثم تعيد مناداة أهلها حتى كادت تفقد الأمل.

جابت الشوارع مع جموع الناس، كلٌّ يبحث عن مفقوديه، عن مصابين يمكن إنقاذهم وتمكينهم من الحياة ما دام في العمر بقية. تسلّحوا بالأعواد والحجارة، بقضبان الحديد، ببعض الأسلحة البيضاء، وبالمعاول للحفر والتنقيب عن أحياء بين الأموات.

أنقذوا بعض الجرحى، استخرجوا كثيرًا من الجثث والأشلاء، وتمكّنوا من الحصول على بعض المأكولات والمياه والمال والملابس الصالحة للاستعمال. عثر بعضهم على مفقوديهم أمواتًا أو جرحى بعد جهد جهيد، عكس قدس التي لم تجد أحدًا بعد.

لم تيأس، لم تستسلم، لم ترمِ المنديل. ورغم غروب الشمس وتناثر الغبار في كل مكان نتيجة القصف المتواصل، أصرت على تعميق البحث ومواصلته، وقد باتت وحيدة تستأنس بصوت الرصاص، ورائحة الموت التي غمرت المكان، وبركات الدماء التي غطّت الأرض.

كادت تفقد عقلها وتوازنها. جاعت، عطشت، نال منها التعب والإعياء، لكنها لم تتوقف. صور الصباح لم تغادر مخيلتها البتة، بل زادت عذابها واغترابها وحقدها وسخطها على هذا العدو الأرعن الذي تجاوز كل القوانين والمواثيق الدولية، تجاهل المحاكم والرفض الدولي لما يقوم به، حتى بات يرى نفسه فوق القانون — وهو كذلك فعلاً _.

فقد تذكّرت ما حدث صباحًا: استفاقت فجراً على صوت البارود وصياح المواطنين وهرعهم وجزعهم. جرت وعائلتها مع الجيران، فرّوا بسرعة قبل أن يستهدف القصف المخيم بوابل من صواريخ الطائرات الحربية. انتشروا في كل مكان دون تفكير أو تخطيط، وتواروا عن الأنظار مختبئين بين ركام البنايات وحطامها، لكن ذلك لم يرحمهم؛ إذ أعاد العدو قصف المكان بأكمله دون شفقة أو رحمة، أمطر الأرض بصواريخه القاتلة التي قضت على جلّ هؤلاء الأبرياء حتى لم يعد مكانهم معروفًا أو سهل الوصول إليه.

أما قدس، فقد اختبأت في مدخل بناية لم تطلها رميات العدو بعد، مع بعض الفتيات والفتيان. حبسوا أنفاسهم، تحدّوا الواقع وتشبّثوا بالحياة، تابعوا تطاير أشلاء ذويهم في السماء وهم يصيحون: «الله أكبر! الله أكبر! إنّا لله وإنّا إليه راجعون!». ارتجفوا، أُغمي على بعضهم — وكانت قدس منهم — وبقوا هناك حتى هدأت الأجواء واطمأنوا لغياب الطائرات الحربية عن سمائهم، ثم تحركوا بحثًا عن أهاليهم.

سُمِع أنين تحت كومة من الأحجار. اجتمع الحضور، حاولوا إنقاذ صاحب الصوت ومن معه. تقوّوا على هذه الكتل رغم تواضع أدواتهم، وضاعفوا من مجهوداتهم حتى نجحوا في الوصول إلى الجريح، فإذا هو عجوز مسن لم يظهر من وجهه شيء غير التراب والدم. لم يستطع الحراك وهو يتأوّه ويتوجّع، ومع ذلك فقد حملوه إلى المشفى — لكن طريقة الحمل الخاطئة عقّدت صحته وعجّلت بموته.

وما زالوا يبحثون عن أحياء حتى عثروا على جميع أفراد عائلة قدس جثثًا غارقة في دمائها، مما جعلها تصرخ صرخات متتالية زلزلت سكون المكان وأزعجت الكلاب السائبة التي كانت تنهش الجثث المنتشرة يمنة ويسرة.

ثارت قدس، هاجت، ماجت، عربدت، توعّدت، والناس يحاولون تهدئتها وحثها على ذكر الله والتسلح بالصبر والسلوان، إلا أنها قررت القصاص لأهلها والنيل من العدو قدر الإمكان. فقد آمنت أنها ميتة لا محالة، سواء بقيت فوق الأرض أو تحتها، من هذه اللحظة.

نفضت عنها الغبار، ودّعت أهلها بعد أن قبّلتهم جميعًا ورافقتهم إلى المشفى. بحثت عن مشاة العدو في تلك الظلمة القاتمة وهي تحمل سكينًا كبيرًا بين ملابسها. تفطّنت إلى فيلق من جيش العدو يتجوّل في محيط المشفى مدجّجين بأسلحتهم الفتاكة ودباباتهم المرعبة، لكنها لم تعد تخاف.

تقدّمت نحوهم والغضب يعتريها، الشر يتطاير من عينيها، احمرّ وجهها، تسمرت عيناها في موقع العدو. سكنها الشيطان ولم تعد تسمع أحدًا حتى حين قال أحد الجنود بعربيته الركيكة:

– قفي! الزمي مكانك! (لم تسمع، واصلت السير في اتجاههم).

توقفي أيتها الساقطة

– (زميل له) حذاري، إنها مسلّحة! (كذبًا وافتراءً).

– (ثالث مستهزئًا) إنها جميلة وجذابة، دعوها تقترب لننال منها.

– (رابع، وهو قائدهم) كفّوا عن الهراء جميعًا! (يحذرها من مغبّة تقدمها ويحثها على التوقف فورًا). أطلق النار على رجلها أيها الجندي.

سقطت في مكانها صائحة، متألمة، باكية، مستجدية، لكنها في داخلها كانت تعزم على الثأر من هؤلاء المجرمين. نادت الجنود، لكنهم تجاهلوها في البداية وقد أشهروا السلاح في وجهها استعدادًا لتصفيتها. إلا أن أحدهم تقدّم دون استئذان قائده نحو قدس ليتهكّم ويسخر منها وينعتها بأبشع النعوت.

استلّت سكينها بسرعة، وغرسته في قلب الجندي وهي تبصق على وجهه. أفرغ رصاص رشاشه في جسدها العليل الذي نال منه الجوع والعطش والأوبئة، قبل أن تطالها رصاصات بقية الجنود حتى ثقبت جسدها من كل مكان، فارتقت شهيدة جديدة شاهدة على وحشية هذا العدو وقذارته.