تقبل الله صمتم ياعرب
و غزةُ تُبادُ وصوتُ الحقِّ مُرتعدُ
فيها الجراحُ وفيها الحزنُ يتَّقدُ
يا قُبلةَ الأرضِ يا مجدًا لنا خُلقَت
صبرًا، فصبرُكِ في الآفاقِ متَّقدُ
أطفالُكِ الآنَ في الأكفانِ يحملهم
ريحُ العروبةِ في التاريخِ يمتدُ
أينَ العيونُ التي كانت تُباهيكم
أينَ الحروفُ؟أين نبض الحبر ؟
التي في حقِّكم شهدوا
يا ليتهم عرفوا الأوجاعَ منزلةً
في قلبِ طفلٍ له الأحلامُ تنفردُ
يا أمةَ العربِ، هل في الجُرحِ أُخوةُ
وذا الصراخُ على جدرانِنا خلدوا
غزةُ الأبيةُ، رغمَ القهرِ صابرةٌ
صمودُها نارٌ على الأعداءِ تتقدُ
تُبنى البيوتُ ولو طالَ المدى أبدا
ويبقى الحقُّ لا يخبو ولا يَفدُ
في شهرِ صومٍ به الأرواحُ خاشعةٌ
نسألُ اللهَ نصرًا منهُ يمتدُ
غزةُ تُبادُ وفي القلوبِ لهيبُ
ونزيفُ جرحٍ في الحنايا عجيبُ
أينَ الأمانُ وقد تهاوى ظلُّهُ
وتهاوتِ الأحلامُ والمطلوبُ
يا أمةً في كلِّ زاويةٍ خَبَتْ
شموعُها وتفرَّقَ المندوبُ
غزةُ تُنادي في ظلامِ مساءها
فيها البراعمُ بالدماءِ تذوبُ
صمتُ العالمينَ كصوتِ خنجرٍ
يغتالُ أحلامَ الصغارِ وينكُبُ
أطفالُها في حضنِ أمٍّ باكيةٍ
وأمٌّ تودِّعُ طفلةً وتغيبُ
أينَ المروءةُ؟ أينَ عدلُ إلهنا؟
أينَ القلوبُ وقد غدا الترغيبُ؟
فغزةُ تُنادي في جراحاتِها
وتُلقي دموعَ الصامدينَ تُصيبُ
كتبَ الله ُ لنا الصمودَ
وصارَتِ أرضُ البطولةِ
والكرامةِ تُجِيبُ
في غزةَ الحزينةِ، حيثُ الألمُ يَسُودْ
والدمعُ في العيونِ، كالنهرِ يجودْ
أطفالٌ بلا مأوى، وأمهاتٌ تَصْرُخُ
والليلُ في سماءِهم،
كالسيفِ يَسْتَبِدْ
غزةُ تُبادُ، والقلوبُ تَتَفَطَّرُ
والأرضُ تَشْهَدُ، والسماءُ تَتَفَجَّرُ
أينَ السلامُ؟ وأينَ العدلُ؟ وأينَ النورُ؟
في ليلِ غزةَ، حيثُ الظلمُ يَسْتَشْرِي
لكنَّ الأملَ في القلوبِ لا يَمُوتْ
والحقُّ في النفوسِ، كالنجمِ يَسْتَفِيقْ
غزةُ ستنهضُ، رغمَ الجراحِ والألمِ
وستبقى رمزًا، للصمودِ والعزمِ
تلكم غزة العزة والنقـاء
وأين السبيل إليها مستقبلا
وهل يجيب الخير والقدر
القدس تناديكم بحدة
فهل نبقى على العتبات ننتظر
بقلمي فاطمة الزهراء طهري الريش