( نَفَقُُ من الخَيال )
صَبيٌَةُُ يَزهو بِها الجَمال كَما يَفخَرُ
لكِنٌَها لِلحَياةِ حَولَها كَم هيَ تُنكِرُ
تَقولُ ما لي بِكُم يا قَوم … تَستَكبِرُ
قَد غَرٌَها جَمالُها فأستَرسَلَت بِكِبرِها تَجهَرُ
تَهافَتَ الفُرسان … يَخطبونَ وِدٌَها وأستَنفَروا
تَقولُ لِلخاطِبين … أوهامَكُم يا وَيحَكُم تَكبُرُ
قَد تَناهى إلى مَسمَعي أمرها … فَشاقَني التَحاوُرُ
فَقُلتُ في خاطِري … أقَصقِصُ من جَناحِها ريشَهُ أو لَهُ أكسُرُ
رَصَدتها بينَ الحُقولِ تَخطُرُ
يالَلجَمالِ حينَما لِلجَمالِ نَفسِهِ يُبهِرُ
لِلَحظَةٍ … راوَدَ مُهجَتي الوَجَلُُ … هَل هذِهِ مَلَكُُ مُنزَلُ ؟
أم عَلٌَها حوريٌَةُُ قَد أُرسِلَت كي يُؤمِنَ البَشَرُ ؟
فَقُلتُ في خاطِري … دَع عَنكَ هذا يا فَتى …
إذ رُبٌَما حينَ الحِوارِ تُخذَلُ
لكِنٌَها لَمَحَت تَرَدٌُدي فأشرَقَ وَجهَها … والغُرورُ ظاهِرُ
قالَت … هَل أنتَ منهُم أتَيتَ تَطلُبُ حُظوَةً عِندي ؟
يا وَيحَكَ … من قَبلَكَ كُلٌُهُم أمهَرُ
أجَبتُها … إنٌَما وقَفتُ كَي تَعبُرين … كَذا الحَياءُ يَأمُرُ
هَيٌَا اعبُرِ … فَأنا من سَخافَتكِ أكبَرُ
فاستَنكَرَت … وقَطٌَبَت جَبينَها … تَقولُ في نَفسِها من ذلِكَ المُكابِرُ ؟
صَرَخَت … هَل تَرغَبُ في إهانَتي وبالسُبابِ تَجهَرُ ؟
أجَبتها … بل إنٌَكِ مِنَ السُبابِ أصغَرُ
غَضِبَت واحمَرٌَ وجهها حَنَقاً والدُموعُ أوشَكَت تُهمَرُ
خاطَبتُها … هَيٌَا اعبُري … أم أنٌَني قَبلَكِ أعبُرُ ؟
تَهَدٌَجَ صَوتها كَأنٌَها تَستَعبِرُ
وتَأمُرني بالعُبور … ؟ … يا وَيحَكَ حينَما تَأمُرُ
كَأنٌَكَ فارِسُُ ولِلسِلاحِ تُشهِرُ
أجَبتها … مَن يَشهَرُ سِلاحَهُ … والمَهرَةُ تَصهَلُ ؟
قالَت إذا ما لَكَ تُهينُني كأنٌَني من بَعضِها العَساكِرُ ؟
ضَحِكتُ من قَولِها … وشاقَني التَنازَلُ
أجَبتها … إنٌَني أمزَحُ … يا ويحها المَشاكِلُ
قالت … وهي تَمسَحُ دَمعَها … يالَلمُزاح حينَما يُثقِلُ
إن يَكُن مُزاحُكَ هكَذا … فَجَدٌُكَ ما يَفعَلُ ؟
وأسبَلَت لي جَفنَها … لَعَلٌَها قَد شاقَها الغَزَلُ
فَقُلتٌ مَرحى لَها شَمسُ الأصيل …. وتِلكُمُ السَنابِلُ
تُلقي عَلَى وجهكِ نُورَها فَيُضيء … بَدراً ويَكتَمِلُ
وشَعرَكِ كالأُرجُوانِ تَوَهٌُجاً يُشعَلُ
والجُفونُ إذا أسبِلَت سَحَرَت
والشِفاهُ حينَما بَرَزَت … كَأنٌَما تَشوقُها تِلكُمُ القُبَلُ
فأطرَقَت غادَتي يَشوبَها الخَجَلُ
هَمَسَت ورمشها يَرعَشُ والجُفونُ تُسدَلُ
هَل بَيتكَ في الجِوار … أم تَراكَ راحِلُ ؟
قُلتُ بَل في الجِوار … والأهلُ لِلفَرحَةِ يَنظُروا
والشُهودُ في الطَريق … كُلٌهم حَضَروا
مَسَحَت على شَعرِها … مَرحى لَهُ التَخَيٌُلُ
نَفَقُُ من الخَيال … تاهَت بِهِ … يا وَيحَ نَفسي حينَما تَأمَلُ
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوقي
اللاذقية ….. سورية