تُعَانِدُ الأَزْمَان
أُسْكُبْ حُرُوفَكَ فِي المَدِينَةِ نِسْوَةٌ
قَطَّعْنَ أَيْدِيهِنَ مِنْكَ تَعَجُّبَا
أُرْسُمْ قَصِيدَكَ فِي جَمَالِ وَرْدَةٍ
قُمْ يَا بُنَيَّ لِلْحُرُوفِ تَحَسُّبَا
أُغْزُو المَدَائِنَ لَا بِسَيْفٍ جَارِحٍ
بَلْ بِالقَصِيدِ مُسَطَّرًا وَ مُرَتَّبَا
مَا دَامَ مَالٌ وَ كُلُّ جَاهٍ زَائِلٌ
يَا ابْنَ زَيْدُونَ إِنَّكَ مَازِلْتَ هُنَا
إِنَّ العُلُومَ مَرَاكِبٌ لَا تَنْثَنِي
سُفُنُ المَعَارِفِ رَاسِيَاتٌ بِشَطِّنَا
قُلْ لِلْمَلِيحَةِ إِنْ أَقْبَلَتْ أَوْ أَدْبَرَتْ
إِنَّ جَمِيلَ الحَرْفِ بَاتَ شَفِيعَنَا
يَا أَحْمَدُ لَسْتُ أَقُولُ غَيْرَكَ
بَلْ قَوْلُكَ أَخْلَاقُنَا نُورٌ لَنَا
صَلِّي عَلى المُخْتَارِ وَ زِدْهُ تَحِيَّة
طَهَ كَحِيلُ العَيْنِ مِلْءَ قُلُوبِِنَا
طَارَ الحَمَامُ حَطَّ الكَلَامُ قَصِيدَة
وَطَنٌ بَخِيلٌ وَ المُصْطَفَى حَنَّانُ
يَا رَبِّي لَوْلَا كَرَامَةٌ فِي دِينِكَ
لَشَقَقْتُ صَدْرِي مِنْ كَثْرَةِ الأَحْزَان
المَاءُ غِيظَ وَ الدُمُوعُ تَنَاثَرَت
لَا حُزْنَ إِلَّا وَرَاءَهُ فَنَانُ
لَمَّا أَشَاحَتْ عَنْ وَجْهِهَا طَرْفَهَا
أَدْخَلْتُهَا فِي الحِينِ لِلْشِرْيَان
وَ كَتَبْتُ فِيهَا أَلْفَ بَيْتٍ بِرِيشَتِي
صَارَتْ قَصِيدًا مُكْتَمِلَ الأَوْزَان
وَحْدِي صَنَعْتُ المَرْكَبَ لَمْ أَنْتَبِه
أَنَّ العِبَادَ مَعْدَنُهُم نَوْعَان
مِنْهُمْ بَلِيدٌ مُتَغَطْرِسٌ لَا يَفْقَهُ
وَ رَصِينُ عَقْلٍ كَالتِبْرِ فِي المِيزَان
فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ لِلْطَرِيقِ صُحْبَة
صِدْقُ النَوَايَا وَ شَهَامَةُ الفُرْسَان
صَاحَبْتُهَا وَ الحُبُّ بَيْنَنَا صَادِقٌ
سَقَتْنِي مِنْ رِيقِهَا أَلْوَان
أَوْغَلْتُ فِي لُجَجِ هَوَاهَا مِسَافَة
حَتَّى بَلَغْتُ مَرَاتِبَ الإِيمَان
لَا سِرَّ أَنَا لَا أَهْوَى غَيْرَهَا
أَصُوغُهَا تُعَانِدُ الأَزْمَان
قَصِيدَتِي حُورِيَّةٌ مَمْشُوقَةٌ
تَبِيتُ تُدَاعِبُ أَشْجَانِي
الهاشمي البلعزي